محمد بن عبد الله الصفار
54
رحلة الصفار إلى فرنسا
يزعجهم أو يقلق بالهم . وهذا هو الوصف الذي قدمه بوميي نموذجا لبرنامج يومي بتاريخ 17 يناير 1846 : « أيقظني بعض المتقدمين بملتمسات على الساعة الثامنة ، أجبت بعدها على عدد من الرسائل الموجهة إلى سفير المغرب كان لا بد من الرد عليها بلباقة . . . فوصل عدد قارب الاثني عشر من الخدم لإطلاعي على جدول الأعمال المخصص لذلك اليوم ، ثم أجريت الحسابات الخاصة بالأيام السالفة . وبعد ذلك ، قمت بزيارة السفير ومرافقيه لتفقد أحوالهم والاستجابة لطلباتهم : فمنهم من احتاج إلى طبيب ، وآخر إلى حلاق ، أو إلى حمام . ثم حضر الجميع لتناول وجبة خفيفة ، كنت خلالها ترجمانا لبعض الضيوف المدعوين . وبعد ذلك وصلت تعليمات بالتوجه مباشرة إلى شان دو مارس ( Champs - de - Mars ) وجاء روش في الوقت وعين لكل من السفير ومرافقيه عربات ركوبهم . وعبرنا باريز محفوفين بجماهير بدت على محياهم مظاهر الفضول وحب الاستطلاع . وعند الوصول إلى المدرسة العسكرية ، صعدنا إلى أعالي شرفة هناك . وفي الساعة الثالثة ، عدنا برفقة السفير ، فكتبت ما كان ضروريا من رسائل الشكر . . . وبعد ذلك تفحصت من جديد برنامج الأنشطة المخصصة للمساء ، ووضعت ، في الحدود الممكنة ، قائمة بمصاريف ذلك اليوم . . . تلا ذلك تناول عشاء فاخر ، استغرقت مدته ساعتين ، بثمن ستمائة فرنك عن كل يوم . فأخذت شيئا من القهوة ، وأجريت دردشة قصيرة بالعربية ، ثم ركبنا العربات في اتجاه المسرح الإيطالي . . . وعندنا في الثانية عشرة ليلا . . . ومن ثم إلى فراش النوم » « 1 » . وبعد ستة أسابيع من الأنشطة المكثفة بشكل مماثل لهذا البرنامج المرهق ، كتب بوميي متأوها : لقد اشتقت جدا إلى « العودة من جديد إلى هدوء طنجة وإلى غرفتي الصغيرة ، لأنني أشعر بانهيار كامل لقواي » « 2 » . خصص السفير المغربي أيامه الأولى في باريز لتنفيذ المهمة الدبلوماسية التي بعثه السلطان من أجلها . ففي يوم 30 دجنبر ، قدم أوراق اعتماده إلى الملك الفرنسي
--> ( 1 ) AAE / ADM / Voyage , s . d ، خلال مقامه بباريز ، كان بوميي يكتب بطريقة منتظمة إلى دوشاستو في طنجة . وتوجد في الملف نفسه مسودات لتلك الرسائل إلى جانب مجموعة كتابات مختلفة جمعت أثناء الرحلة . وعن مشاهدات الصفار لأنشطة ذلك اليوم انظر الصفحات اللاحقة . ( 2 ) نفسها ، بوميي إلى دوشاستو ، 8 فبراير 1846 .